ابراهيم رفعت باشا
352
مرآة الحرمين
من الجبل تصب في حوض مبنى وتتدفق منه إلى الصخور ويقال إن هذا الماء سريع الهضم جدا وكان هبوط البغال من هذه البقعة اليافعة حاملة أثقالها من الغرائب لشدّة انحدارها ولولا مهارة البغالة وحذقهم في تحميل الأمتعة وربطها بحيث يستقر عليها الراكب ولا تضطرب به في صعود أو هبوط - لأصاب الراكب خطر عظيم إذ يخيل إلى الراكب أن البهيم نازل به من سلم مرتفع ولولا قبضه على رباط البرذعة الخلفي لا نكب على الأرض في كل منحدر ، والخيل والحمير لا تصلح للركوب في هذه الطرق لشدّة الصعود والانحدار وكثرة الأحجار والانعطافات التي تمثل مسير الثعبان - وبهذا الطريق سلك الإشارات البرقية بين مكة والطائف - وفي الساعة 11 مررنا بماء جار عذب ، وفي الساعة 11 والدقيقة 25 اجتمع الدربان وفي الساعة 12 والدقيقة 48 وصلنا خ خ الكر - آخر صعوبة في الجبل - وهناك ماء عذب جار وعرب راعية نساؤهم لابسات قمصا سوداء من صوف أو غيره ويغطين رؤوسهن بخمر سوداء تثنى إلى الخلف وتظل الأعين تسمى خ خ بيرام ويسترن الفم مع العنق فقط دون الوجه ، وبعد أن مكثنا قليلا لتصليح الأحمال سرنا وكانت الساعة واحدة وربعا من يوم الجمعة وكان السير بانحدار خفيف ، وفي الساعة 1 والدقيقة 48 وصلنا إلى آخر الجبل المسمى خ خ بوادي خريف الرأس وفي الساعة 2 والدقيقة 25 نزلنا بقعة مرملة تحيط على الجبال فملنا نحو الجنوب الغربى ، وفي الساعة 3 والدقيقة 10 وصلنا قهوة خ خ شدّاد وهذه القهوة إحدى قهاو ثلاث بهذا الوادي ساقنا إليها البغال لينتفع من صاحبها وهي مركبة من أربعة أخصاص متفرقة قطر الواحد منها ثلاثة أمتار ونصف في ارتفاع متر ونصف بأحدها أسرة القهوى والباقيات للمسافرين والدواب ، ولما لم يمكننا الجلوس بها من شدّة الحر وتعرّض أبوابها للهب السموم عرض علينا القهوى خصه بعد أن أخلاه من أسرته فوجدنا به بعض الأثاث ودجاجا بعضه قائم يلتقط الحب وبعضه مفترش بيضه ففرشنا